121NEWS

د. نرمين نحمدالله تكتب: لا تخبروا دميتي!


د. نرمين نحمدالله تكتب: لا تخبروا دميتي!

#مقالات رأي

على رفها الصغير أمام سريري القديم، لا تزال هناك دميتي، كما أجلستها منذ سنوات، تواجه النافذة بشعرها الطويل، المُسْدَل على كتفَيْها، وثوبها الذي خيّطتُه لها، بلون اللافندر، طويلاً بطول الحلم، وتفتح ذراعَيْها في انتظار «عناق الفارس»، الذي سيقتحم النافذة؛ ليخطفها على «حصانه الأبيض»، ويركض بها خلف حدود الزمان والمكان، حيث العالم الذي لم يسبقهما إليه أحد.. فلا تخبروها أبداً! 

لا تخبروها كم هو مُوحش، ذلك العالم خارج غرفتي!.. فالرياح تزأر خارج النافذة؛ لهذا صرت مجبورة على أن أغلقها.. لا تخبروها بأن الرياح تصفع الورود، وتمزقها ورقةً ورقةً، ثم تذروها في طريقها هباءً منثوراً! 

لا تخبروها بأنني كبرت!.. دعوها تظنني تلك الصبية، التي كانت تلعب معها؛ ومعاً تنقشان الحلم على جدار الأمل، وتحيكان الغد على مقاس أمانيهما بالضبط!.. لا تخبروها بأنني تعلمت البكاء.. دعوها تظنني تلك الفتاة ذات الضحكة الخالدة، التي كان قلبها يجيد الرقص على كل المسارح، ويفهم كل لغات الموسيقى، ويحمل «حصانة» ضد اليأس، والدموع!

لا تخبروا دميتي بأن الدنيا ليست بلون اللافندر بل رمادية!.. يتناحر بياضها مع سوادها طوال الوقت!.. لا تخبروها بأن اللون الوردي ليس خاصاً بزهرة وَضَعَتْها على مِفْرق رأسها، بل إنه، أحياناً، لون السماء؛ عندما تخاصمها «شمس الغروب»!.. لون الندبة التي تتركها الجروح!.. ولون طلاء الشفاه، الذي يداري جفاف شحوبها! 

لا تخبروها بأن «الفارس» قد لا يأتي أبداً، وقد يأتي متعباً على «حصان أعرج» لا يجيد الركض!.. لا تخبروها بأنه قد لا يعطيها وردة، بل ربما يدهس الوردة دون قصد؛ بعدما تعبت عيناه، هو الآخر، من خَوْض المعارك، وأن الأميرة قد تملُّ الانتظار؛ فتنزل بنفسها، من برجها العالي؛ لتفتح الباب؛ فيفاجئها الطريق الخالي مغبرّاً بترابه! 

لا تخبروها بما فعلت بِيَ الدنيا!.. أنا سأفعلها بنفسي!.. سأحملها، وسأقف بها أمام المرآة؛ كي ترى معي كم تغيرت ملامحي!.. سأريها ندوبي، لكنني سأخبرها بأنها كالنجوم، لا تضيء إلا في الظلام!.. سأخبرها بأن الواقع لم يكن كالحلم، لكنني تعلمت السباحة في النهر الكبير!.. سأخبرها بأن انحناء الظهر لم يكن عجزاً، بل تكيفاً!.. وأن الشتاء كان قاسياً، وأطول مما توقعت؛ لكنني تعلمت كيف أشعل النار بنفسي!.. والأجمل أنني عندما ظننت أن الوجع أخرسني؛ تعلمت أن أكتب، وأن أرسم؛ فاخترعت الشفاء من مقادير الألم!


Source link

ranzware

Add comment

Your Header Sidebar area is currently empty. Hurry up and add some widgets.